أحمد الشرفي القاسمي

107

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

يستحيل أن يفعل العاقل فعلا ولا يدركه بحسّ ولا غيره وإلّا فأوجدونا ذلك حتى يكون هذا الكون مثله . وأما قولكم : إنه لا يقدر على صفات الذات إلّا من يقدر على الذات قياسا على الكلام فإنه باطل لأنّ الكلام صفة للمتكلم وليس بموصوف كما زعمتم ، وهو من جملة الأعراض القائمة بالأجسام ، وكونه أمرا أو نهيا أو خبرا لا يخرجه عن كونه صفة ، كلون البياض والسّواد والصفرة ونحوها وكالطول والقصر ، فإن جميع ذلك أعراض من صفات « 1 » الأجسام وهي معلومة معقولة لا تعقل الأجسام إلّا عليها ، وكذلك الاحتراك والسكون والاجتماع والافتراق صفات للجسم المتحرك والساكن والمجتمع والمفترق وهي معلومة مدركة بالحسّ لا تقوم إلّا بالجسم ولا ينفك الجسم عنها وهي غير الجسم ، والمؤثر فيها الفاعل ، وأما التّحيّز فهو نفس المتحيّز . وكذلك الوجود هو نفس الموجود كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى في فصل الصفات . وأما قولهم : إن الصفات زائدة على الذات لا هي الموصوف ولا غيره ولا شيء ولا لا شيء فبطلانه لا يخفى على أهل البصائر كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى في فصل الصفات . قال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في كتاب حقائق المعرفة : وقد أجمع المتكلمون المتقدمون والمتأخرون على أن الحركة والسكون حالتان حادثتان إلّا أصحاب الأسطوان وهم بعض أتباع بلعام فإنهم زعموا أن العالم لم يزل متحركا بحركات لا نهاية لها ، وقالوا : لو ثبت لها أول وآخر لثبت حدوث العالم . قال : والحجة عليهم أن كونه متحركا بعد أن كان ساكنا يدل على حدوث « 2 » الحركة ، وكونه ساكنا بعد أن كان متحركا يدل على حدوث « 3 » السكون بالمشاهدة والعلم الضروري انتهى .

--> ( 1 ) ( أ ) أعراض صفات للأجسام . ( 2 ) ( أ ) حدث . ( 3 ) ( أ ) حدث .